السبت، 24 نوفمبر، 2012

الليلُ ... يُلوحُ للغُرباء ...



الليل يناجي الغرباء


 الغرباء يتحلقون حوله

يتجمعون على شرفة القمر ليشربون نبيذ الأحلام

ويعتقون قلوبهم وفرحهم في قوارير الروح ...

الغرباء يتقمصون شكل المحراب إذا ما صلبوا على قارعة الغياب

يحاورون الله في صلاتهم

ولا يطيلون البقاء على ضفاف الأمنيات

 يمتهنون غزل الغيم والرعي في حقول الحمام ...

الغرباء يسدلون ستائر المجيء على عجل 

ويلقون من سمائهم فوحهم

وبوحهم

وأرواحهم ... 

الغرباء يصادقون الريح والأحلام 

يتقمصون المرايا وأسنان المشط الغريب

 يحاورون قهوتهم بكل شفافية

 ويغزلون من دخان السجائر جسدا للغريبة الشهية ...

المتربعة على سرير اللهفة ...

ال تجعل من عطرها غواية وشراشفا لأحلامهم ...

وال تنقش حناء حضورها على صدر الروح زحلا

وقمرا

وكواكب أخرى تشبه صباح الربيع إذ يعلوه الشحوب ...

هو الليل لباس لهم وهن الغريبات المفعمات بالغياب غربتهم 

الغرباء لا يخدشون حياء الليل حين مرورهم

بل يعبرون من خلال زقاقه كوشوشات ..

ولا يزورون حانات البقاء ...

هم يقطنون رصيف الجوع

والبرد والعطش

يقتاتون على ثقوب الليل ويغافلونه

 الغرباء يلتحفون الشتاء وحزنه الإلهي ...

يرسمون على جدار الفجر مدفأة لأحلامهم ...

يحتطبون من أوجاعهم ...

ينتعلون دربهم الغريب ...

نحو وطنهم الغريبالغرباء ال بلا هوية ...

الغرباء لا يموتون بل ينتحرون على صدر الريح ...

الغريب ... صديقي الغريب

غريب الظل

غريب الملامح

غريب الحضور والملابس 

ذلك المسجى هناك

حيث تشيح الشمس بوجهها عن موعد المجيء ...

الغريب ... صديقي الغريب ينادي كل صباح

قومي ...لنستل من غمد الليل فجرنا

مخملية الخصر والعطر شقي عتمة الروح

واعتلي معي الغمام ...

بنفسجة الروح تعالي وشدي لي وزري

وانفضي عني كل أوزاري ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق